الشيخ محمد السند

380

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

المعلم الثالث عشر : أنّهم لا يقتصرون في مرجعية المصادر الدينية على أهل البيت عليهم السلام ، بل يخلطون بينهم وبين غيرهم . ومن ثمّ أنكر أئمّة أهل البيت عليهم السلام على هذا المشرب الذي عند البترية . فقد روى عذافر الصيرفي قال : كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر عليه السلام فجعل يسأله وكان أبو جعفر عليه السلام له مكرماً ، فاختلف في شيء فقال أبو جعفر عليه السلام : يا بني ، فأخرج كتاباً مدرجاً عظيماً ففتحه وجعل ينظر حتى أخرج المسألة وقال أبو جعفر عليه السلام : هذا خطّ عليّ وإملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأقبل على الحكم وقال : يا أبا محمّد اذهب أنت وسلمة وأبو المقدام حيث شئتم يميناً وشمالًا فو اللَّه لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرئيل « 1 » . وعن الكشي بإسناده عن أبي مريم الأنصاري قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : قل لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة شرّقا أو غرّبا لن تجدا علماً صحيحاً إلّاشيئاً خرج من عندنا أهل البيت « 2 » . ويلاحظ أنّ هذه الظاهرة قد تكررت في هذا الزمان ، فكما يجعل أهل البيت عليهم السلام مصدراً ومنبعاً لأخذ الأحكام والمعارف منهم عليهم السلام ينضمّ إليهم أيضاً مرجعية الصحابة كمصدر ديني يعوّل عليه وحجة في تفسير القرآن وأخذ الأحكام . أو يطلب العلوم المادية إلى السعادة الأخرويّة من غيرهم من الحكماء البشرى ويعكف على كلماتهم التي هي بمنزلة الثماد بدل العكوف على النهر الأعظم « 3 » وهي علوم أهل البيت عليهم السلام ، وقد مرّ أنّ هذا المنهج نمط من النفاق في الإيمان حيث يظهر الولاء لأهل البيت عليهم السلام ولكنه ينتقصهم علمياً كما يشير إلى ذلك أخذهم واتباعهم لأقوال وآراء غيرهم .

--> ( 1 ) . النجاشي في ترجمة محمد بن عذافر 966 . ( 2 ) . الكشي 281 / ح 369 . ( 3 ) . وقد مرّ الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام : « يمصّون الثماد ويدعون النهر الأعظم . . . » .